الرئيسية / العالم / الملالي والإخوان على قمة صراع بوتين وترامب مع «نادي بيلدربرغ»

الملالي والإخوان على قمة صراع بوتين وترامب مع «نادي بيلدربرغ»

محمد المذحجي

يعمل ترامب وبوتين بكل قواهما لتحجيم معسكر «العولمة» بزعامة ألمانيا (نادي بيلدربرغ) وبفعل ذلك اتسعت الفجوات والانشقاقات في البيت الداخلي الغربي. وتظهر الصفعة التي تلقتها بريطانيا في مانتشسر من «نادي بيلدربرغ»، مدى حدة هذه الانقسامات، فضلاً على اتضاح التغلغل الكبير للجماعات الداعمة لمعسكر العولمة في الأجهزة الأمنية البريطانية، ما أرغم رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، على استدعاء الجيش لمواجهة المخططات هذا المعسكر ضد بلادها. وأصبحت بريطانيا التي آوت العناصر المتشددة من جميع أطياف الإسلام السياسي (الشيعية والسُنّية)، هدفاً سهلاً للعمليات الإرهابية، وبدأت مشاهد التفجيرات المتكررة في شوارع مدن الشرق الأوسط ظاهرة معتادة في شوارع لندن ومانتشسر. وأكدت ذلك صحيفة «تايمز» قائلةً إن 23 ألفاً من العناصر المتشددة تعيش في المملكة المتحدة.

وبسبب تغيير خريطة الصراع الدولي، انتهت صلاحية استخدام «المشروع التجاري» المسمى بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فضلاً على انتهاء صلاحية توظيف مشروع الإسلام السياسي الذي بجميع أطيافه (الشيعية والسُنًية) وأذرعه المسلحة يعتبر أكبر وأهم حليف معسكر العولمة و«نادي بيلدربرغ».

وبعد صفقة ترامب التاريخية مع الرياض، ضحّت واشنطن بقطر و(من المحتمل) قاعدتيها في الدوحة لأنه لا حاجة لها بعد، فضلاً على أن إخراج جميع أشكال الإسلام السياسي من المشهد أصبحت ضرورة أمريكية روسية إقليمية متفق عليها لضرب مشروع نادي بيلدربرغ في نشر «الفوضى الخلاقة» وزعزعة الاستقرار في المنطقة العربية، ما سُمّي لاحقاً «الربيع العربي».

والزاوية الأهم للصراع الدائر بين القوى العظمى هي أن خسارة «نادي بيلدربرغ» لقطر (التي تعتبر أكبر مصدر الغاز المسال إلى أوروبا) لها بُعد خطير ألا وهو حرمان الاتحاد الأوروبي من الغاز القطري ووضع الاتحاد تحت المزيد من الضغوط من قبل بوتين في ملف الغاز، وهذا ما يرحب به ترامب. ومن هنا يمكن قراءة مغزى زيارة وزير الدفاع السعودي، محمد بن سلمان، لموسكو واستعجاله إلى لقاء القيصر الروسي.

فأسرع ملالي قم وطهران في إعلان تخوفهم من إبعاد أشقائهم الإخوانيين عن قطر وتغيير توجهات الدوحة أو تغيير النظام الحاكم هناك، واعتبرت طهران ذلك بمثابة سيطرة السعودية على حقل الشمال الغازي (المشترك بين إيران وبين قطر وهو الأكبر في العالم)، وقالت إن أي تغيير في الدوحة سيؤدي إلى تقليص حصتها من «حقل الشمال». وتفسير الآخر لقلق الملالي على مصير أشقائهم في قطر هو أنهم يعلمون جيداً بأنهم مطالبون أيضاً بفك الارتباط بمعسكر العولمة و«نادي بيلدربرغ».

فالتخلص من «قطر الحالية» هو قمة جبل الجليد لصراع دولي ضخم، وقد بدأ ربط طهران والدوحة بأحداث 11 سبتمبر وتفعيل «قانون جاستا» آخر لمصادرة أموال وأرصدة وممتلكات ملالي طهران بحجة تعويض ذوي الضحايا الأمريكيين الذين سقطوا بفعل الهجمات الإرهابية المدعومة من إيران وميليشياتها، فضلاً على بدء القوات الخاصة في الجيش الأمريكي مناورات وتدريبات عسكرية محورها ضرب الحرس الثوري وأذرعه العابرة للحدود والقارات.