الرئيسية / العالم / «بيلدربرغ» وصفعة مانشستر.. الدولة العميقة ببريطانيا وهندسة الانتخابات لصالح «كوربن»

«بيلدربرغ» وصفعة مانشستر.. الدولة العميقة ببريطانيا وهندسة الانتخابات لصالح «كوربن»

محمد المذحجي

هل تخطط الدولة العميقة في بريطانيا لفوز حزب العمال في الانتخابات المزمع إجراؤها 8 حزيران/ يونيو الحالي؟ لماذا ما حضرت تيريزا ماي في المناظرة التلفزيونية مع الأحزاب المعارضة، وهي من كان دعا للانتخابات المبكرة في البلاد؟ هل دفعت وثوق حزب المحافظين من الفوز بالانتخابات إلى غياب رئيسة الوزراء البريطانية في المناظرة؟ أم أن ماي ترى أن حظوظها أصبحت ضئيلة للفوز حيث فضلت عدم المشاركة؟ والسؤال الأهم من ذلك : ما هو سبب الضعف الشديد لحملتها الدعائية حيث أعطى حملة جيرمي كوبين (من حزب العمال) التفوق في الجانب الدعائي؟!

وتظهر أحدث نتائج استطلاعات الرأي التي تم إجراؤها في مختلف أنحاء البلاد، أنه في أدنى تقديرات سيخسر حزب المحافظين 20 معقداً في مجلس العموم البريطاني، وأن الفارق بين الحزبين تقلص إلى 3 في المئة فقط بينما كان هذا الفارغ قبل ما يقارب شهر أكثر من 10 بالمئة. وأصبحت شعبية حزب المحافظين 42% مقابل 39% لحزب العمال. وإذا تحققت التوقعات ونتائج استطلاعات الرأي على أرض الواقع، يعني ذلك أن حزب المحافظين سيخسر الأغلبية في مجلس العموم، وأنه يجب على أن يشكل حكومة ائتلافي أضعف مما هو الحال عليه حالياً.

ووجه «نادي بيلدربرغ» (أي معسكر العولمة بزعامة ألمانيا) صفعتين موجعتين إلى بريطانيا الأولى كانت عملية الدهس على جسر «وستمنستر» وأمام مبنى مجلس العموم في قلب لندن، والثانية كانت في مانشستر بعد حفل غنائي، ملوّحاً هذا المعسكر بأنه مستعد لتحويل حالة شوراع المدن البريطانية إلى حالة شوارع المدن الشرق الأوسطية، عقاباً لـ«البركسيت»، خاصة وأن بريطانيا تحتضن أكثر من 23 ألفاً من المتشددين على أراضيها (حسب ما أكدته قبل أيام وسائل الإعلام)، وأن «نادي بيلدربرغ» ومن خلال أجهزته الأمنية لديه تأثير كبير على هؤلاء المتشددين، وأن العديد من الجماعات المحسوبة على مختلف تيارات الإسلام السياسي هي حليفة «نادي بيلدربرغ» منذ عقود طويلة، وأنها تعمل كالذراع الضارب ضد خصوم ومنافسي هذا النادي.

ويتضح الأمر أكثر حينما نعلم أن الحديث عن إيجابيات «البركسيت» (الذي يتعبر أهم إنجاز حكومة تيريزا ماي، خاصة فيما يتعلق بمنع تدفق المهاجرين الأوروبيين للبلاد) غاب من حملة حزب المحافظين الانتخابية، فضلاً على تراجع ماي عن وعودها حول الرعاية الاجتماعية. بينما حزب العمال تبنى شعارات شعبوية منها إلقاء الرسوم الجامعية للطلاب وزايدة الإنفاق على قطاعي الصحة والمواصلات والمدارس. ويوحي أسلوب حزب المحافظين للدعاية الانتخابية وكأنه يريد أن يرسم شخصية ضعيفة من تيريزا ماي قبيل الانتخابات، إلا أنه واثق من فوزه!

ويكمن جواب الأسئلة أعلاه في الفرق في استراتيجية الحزبين لفترة المفاوضات مع الاتحاد الأوربي لتحديد كيفية خروج بريطانيا من الاتحاد ووضع الترتيبات له، حيث وعد حزب العمال أنه سيكون مرناً ومتعاوناً مع الجانب الأوروبي خلال فترة المفاوضات، بينما أكدت تيريزا ماي أنه ستكون حاسمة في التفاوض مع الأوروبيين.

ونظراً للمعطيات أعلاه، يبدو أن «نادي بيلدربرغ» أرغم الدولة العميقة في بريطانيا على التخلي عن «الخيار الحاسم» وخوض مفاوضات طويلة و«بأسلوب مرن» مع الاتحاد الأوروبي بزعامة ألمانيا، من خلال هندسة الانتخابات المبكرة.