الرئيسية / العالم العربي / الأحواز / هنا الأحواز المحتلة.. لا فيها حرب ولا هجمات.. لكن الموت يطارد الإنسان

هنا الأحواز المحتلة.. لا فيها حرب ولا هجمات.. لكن الموت يطارد الإنسان

 

آمنة هاني – سياسية أحوازية وخبيرة في شؤون المرأة والطفل

 

هنا الأحواز المحتلة.. لا فيها حرب ولا هجمات أو تفجيرات إرهابية ولا قصف طيران، ولكن ….

الموت يطارد الإنسان بكل أشكاله، إنه يهدد كل كائن حي وليس البشر فحسب، وأن لم نذكر قمع الأحوازيين وقتلهم في السجون أوعن طريق الإعدامات لكل من يدافع عن حقوق الإنسان، فهناك أسباب وأدوات كثيرة صنعها النظام الإيراني لقتل الشعب، وهنا نذكر إحدى أهم الطرق الخبيثة التي استهدفت أرواح البشر والعمل على نهايتها:

قد تكون هذه الطريقة غير المحسوسة بالرغم من خطورة الأمر ألا إنها باتت تظهر أكثر في الآونة الأخيرة.

إنها

«عملية سرقة المياه ونقلها من الأنهار الأحوازية إلى العمق الفارسي».

إثر سياسة ممنهجة قام بها النظام الإيراني هناك، فأول ما خلفته هذه العملية هو تفشي ظاهرة البطالة وارتفاع نسبتها بشكل غير مسبوق وخاصةً أن اقتصاد الشعب العربي الأحوازي يعتمد على الزراعة بشكل كبير، فكانت الفئة أكثر تضرراً من هذه الجريمة الخفية هم المزارعون وأراضيهم الخصبة التي كانت تزهو بالمياه العذبة وتنتج أجود المحاصيل الزراعية.

وبعد تجفيف الأنهار انتقل معظم هؤلاء المزارعون الذين أصابهم الفقر ولحقتهم المجاعة إلى المدن، ليسكنوا في الحواشي بطبيعة الحال حيث العيشة دون أقل مستلزمات الضرورية للحياة وصعوبة الحصول على لقمة العيش فقط و فقط !

والفئة الثانية هم صيادو الأسماك والطيور:

هذه الفئة التي غالباً ما كانت تسكن بالقرب من الأنهار والأهوار الحدودية للمدن الاحوازية، لقد هاجرت جبراً وقصراً بعد ما تم تجفيف الأهوار وسلب الأراضي بحجج واهية كالبحث عن النفط وإنشاء شركات واسعة يسيطر عليها أبناء النظام من الحرس الثوري والمستوطنون الفرس الموالون للنظام.

فلم تنتهي الكارثة بعد، وبعد ما تم تجفيف الأهوار كهور العظيم (على الحدود الإيرانية العراقية) مثلاً، فلم يتبقى مكاناً لعيش الأسماك هناك، ولاحقها الموت بمختلف أنواعها وأمام ناظر أهل القرى والأهوار، ولم يترك ذلك مكاناً لعيش الطيور أيضاً، حيث هاجرت بعض أنواعها و ماتت أنواع أخرى، فتلك المشاهد لأهل القرى والأهوار بحد ذاتها تكفي لتعم أجواء الحزن و الألم بقلوب هذه الفئة من البؤساء والفقراء الذين طاردهم  ظلم النظام هناك، حيث هاجر معظمهم ليسكنوا حواشي المدن أيضاً، وهاجر الكثير منهم إلى المدن الفارسية بحثاً عن لقمة العيش. وهكذا تحقق أحد أهم أهداف الاحتلال الفارسي حيث التغيير الديموغرافي الممنهج في الأراضي المحتلة الأحوازية.

وإذ ننقل للحديث عن تلوث البيئة التي أصاب الأحواز بعد حرف مجرى الأنهار ونقل المياه، فيعتبر ذلك بحد ذاته جريمة كبرى ارتكبت ضد كل كائن حي وأول ما أصاب بها بساتين النخيل والأشجار والمزارع. بعد ما كانت تمور الأحواز ذات الجودة العالية بأنواعها وتُصديرها إلى بلدان عديدة في العالم، فأصبحت اليوم لم تسدد نصف ما يحتاجه الشعب من التمور وذلك بعد موت النخيل إثر عطش الأرض.

ولكي لا ننسى أن هناك عمليات متعمدة وسياسات ممنهجة لحرق النخيل والغابات الخضراء بين فترة وأخرى، وذلك لتوسيع التصحر واليابسة من الأراضي الأحوازية ليُجبَر أصحابها على الهجرة للمدن، وذلك بهدف انتشار المزيد من الفقر والبطالة، ومن ثم اللجوء إلى الإجرام وارتفاع معدل الجرائم أو الأزمات الاجتماعية التي غالباً ما أدت إلى عمليات انتحار بين فئة الشباب.

فكل ذلك كان جانب من الكارثة فقط ليس إلا..

فهناك كوارث أخرى سببها تلوث البيئة، ونذكر منها انتشار الأمراض مثلاً أثر هجوم الغبار طيلة الأربع فصول من العام، حيث الأتربة التي تحمل الكثير من الذرات الحاملة لمختلف الفايروسات الخطيرة وشوهدت أمراض غير معروفة أعلن عنها الأطباء وذلك حسب تقارير مراكز الصحة الإيرانية التي لم تصرح إلا القليل منها صدفة.

وتلك التقارير لا تشمل الأمراض الخطيرة والجسيمات المسرطنة حيث ارتفعت أعدادها بالإضعاف في السنوات الأخيرة وكان المصابين بتلك الأمراض هم فئات الفقراء الذين محرومون حتى من شرب المياه الصحية، وخاصة النساء والأطفال، فهم مهددون دائماً بالإصابة بتلك الأمراض، فتعرضت الكثير من الحوامل للإجهاض أو إنجاب أطفال مشوهين، ولا ننسى أنهم يواجهون الموت بعد الإصابة، حيث ليس بإمكانهم دفع مصاريف العلاج والأدوية ذات الأسعار المرتفعة جداً.

فهناك تقارير أخرى إيرانية تفيد بأن تجارة الدواء ومافيا الاتجار بالأعضاء البشرية أصبحت أمر شبه رسمي لا يحاسب عليه القانون.

فلم تنتهي معاناة شعبنا الأحوازي إلى هذا الحد، فهناك سياسات إجرامية أخرى يتخذها النظام في ظل سكوت تام للمجتمع الدولي والمؤسسات الداعمة لحقوق الإنسانية العالمية ولم يعرف عنها إلا القليل.

هنا الأحواز المحتلة..

ليس فيها حرب ولا قصف ولا هجمات إرهابية..

لكن الموت يطاردنا بكل أشكاله.