الرئيسية / العالم / لماذا كتالونيا؟!

لماذا كتالونيا؟!

 

فادى عيد

حتى بعد مرور أكثر من ثلاثة أيام مما حدث بإسبانيا، ظل الجميع يردد أنها الذئاب المنفردة التي هربت من العراق مؤخراً، حتى بعد تأكيد السلطات الإسبانية أن منفذي عملية إسبانيا وكافة العمليات أيضاً التي تزامنت مع تلك العملية في مختلف أنحاء أوروبا، هم من أشخاص يعيشون منذ سنوات طويلة داخل المجتمع الأوروبي.

ستقولون إن داعش أعلن تبنيه العملية، وما الغريب إذاً؟! ومنذ متى وداعش لم يتبنى أي عملية تتم، فتنظيم داعش ما هو إلا أسم لغرفة تجمع بين مسؤولين ما لا يقل عن 10 أجهزة استخبارات إقليمية ودولية، وبالمثل تقريباً مسؤولين من «المركب الصناعي العسكري الأمريكي».

وعناصر داعش لم تخرج من الشرق الأوسط (أقول الشرق الأوسط وليس سوريا والعراق فقط) حتى الآن، وداعش مقبل على مرحلة جديدة ليست تحول عناصره لذئاب منفردة، فأوروبا بها ما يكفي من الشباب العربي الأصولي بالفطرة الذي ينتظر فقط ليلة اكتمال القمر، كي يتحول لذئاب منفردة. ولكن داعش مقبل على مرحلة تغيير العنوان، أي تغيير أسم «تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام»، فدولة الخلافة أو بالأحرى دولة الخرافة بالعراق وشام سقطت، وقد يستبدل اسم داعش بخراسان أو القارعة أو … الخ. ولكن سيبقى السؤال الأهم أين ستكون جغرافيته الجديدة. حينها فقط ستشعرون أهمية تعجيل عقارب الساعة الليبية، وأن تدرك الشقيقة الجزائر التي تشهد مرحلة تغيير وتعديل داخلي، مدى الخطورة الحقيقية كما تستوعبها مصر التي سرعت وتيرة حركتها بدول الساحل والصحراء والقرن الأفريقي مجدداً، كي تناسب سرعة إيقاع الأحداث بالشرق الأوسط التي باتت أسرع من سرعة الضوء.

أما السؤال الأول والأساسي الذي يُطرح بعد أن نزعنا الاسم الحركي «داعش» عن مشهد إسبانيا، ألا وهو من إذاً منفذ عملية إسبانيا؟ ومن المستفيد منها؟ والإجابة بكل اختصار ووضوح، توجد في قلب إقليم كتالونيا وشعبها وعقل رئيس الإقليم، كارلوس بوتجيدمون، الذين يسعون بعد إعلانهم تنظيم استفتاء في بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر القادم لانفصال إقليم كتالونيا عن إسبانيا، وكذلك ما يدور بالعقلية المضادة لرئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، الذي يرفض أي خطوة مثل تلك.

واسألوا أنفسكم لماذا يتوجه داعش نحو إسبانيا من الأساس؟! وهي ليست متداخلة فيما يحدث بالعراق وسوريا وليبيا كحال بريطانيا أو أمريكا أو فرنسا أو غيرها من الدول الغربية المتداخلة في كل بقعة بالشرق الأوسط تقريباً؟!

ولأن العام الحالي هو عام أوروبي بامتياز، فلم يكن من الطبيعي أن تسدل الستار بعد فوز ماكرون بفرنسا (أو فوز ميركل على واشنطن ولندن وموسكو وأنقرة مجتمعين معاً أن دق التعبير) وأن تنتهي الأمور عند هذا، وأن كان هناك مشهد آخر لا يقل أهمية عن مشهد تولي ماكرون رئاسة فرنسا، فبالتأكيد سيكون الدور على واحدة من أقدم ممالك القارة العجوز ألا وهي إسبانيا، نعم مشهد الصراع الدولي الخفي الذي دار بأروقة بريكست في بريطانيا، ثم انتخابات الرئاسة بفرنسا، ينتقل الآن إلى أرض الثيران والجيتارات إسبانيا، وباتت كتالونيا معضلة بين برشلونة ومدريد، فربما جبل طارق يكون صداع متجدد بين لندن ومدريد. وأن كنا نستمتع بإثارة مباريات كلاسيكو العالم بكرة القدم بين فريقين برشلونة وريال مدريد ونجوميهما الأرجنتيني ميسي، والبرتغالي رونالدو، فلا أخفي عليكم القادم بينهما خارج الملعب الأخضر سيكون أشد أثارة، وأغلب اللاعبون أيضاً سيكونون من المحترفين من خارج إسبانيا.

فادى عيد – الباحث والمحلل السياسي بقضايا الشرق الأوسط

fady.world86@gmail.com