الرئيسية / العالم العربي / الأحواز / شاهد عيان على مصادرة إيران لأراضي المزارعين الأحوازيين من خلال تزوير أوراق ثبوتيه رسمية

شاهد عيان على مصادرة إيران لأراضي المزارعين الأحوازيين من خلال تزوير أوراق ثبوتيه رسمية

شاهد عيان على مصادرة الحكومة الإيرانية لأراضي المزارعين والمالكين العرب الأحوازيين بالدجل والخداع والتزوير واستغلال ظروف الناس علانية. ففي زمن رئاسة علي أكبر هاشمي رفسنجاني على البلاد، أعلنت الحكومة الإيرانية متمثلة بإدارة التسجيل العقاري والتوثيق وبتعاون مع وزارة الزراعة عن تنفيذها لقوانين جديدة لتحديد كيفية تملّك الأراضي الزراعية.

وبدأت الحكومة الإيرانية استبدال الحجج الملكية التقليدية بالحجج الملكية الصادرة من الجهات الرسمية الحكومية المختصة، وقالت إن من ليس لديه حجة رسمية لا تشمله المزايا والخدمات التي توفرها وزارة الزراعة، ولا التسهيلات البنكية التي كانت تشمل المزارعين العرب ومن خلال الحجج الملكية التقليدية.

ويروي بركان عامريان، الناشط السياسي الأحوازي، وهو أحد الشهود العيان على ما يفعله الاحتلال الإيراني بالمزارعين العرب، قائلاً إن “في مدينة الفلاحية في ذلك الوقت كانت أكثر الناس لا تملك حجج ملكية رسمية ما عدا عائلتي، والسبب يرجع إلى عدم وجود الدائرة المعنية في المدينة من جهة، وأيضاً عدم إطلاع الناس بحقوقهم والقوانين التي تتعلق بالملكية من جهة أخرى”.

ويضيف بركان عامريان “فسرع الناس لإصدار حجج ملكية ثبوتية ورسمية بمراجعة الدائرة المعنية، وطالبت الحكومة الإيرانية أصحاب الأراضي بأن يأتوا ببعض الوثائق حتى تصدر لهم الحجج، ومنها: استشهاد محلّي، والحجة الملكية التقليدية، وخريطة موقع الأرض، أو ما شابه ذلك. والذي يثير الانتباه في الموضوع هو أن أحد الوثائق المطلوبة هي ملئ استمارة تحتوي على بعض الأسئلة التي كان يجب على مالكي الأراضي والمتقدمين بطلب إصدار الحجة بملئها والإجابة على الأسئلة المطروحة فيها”.

وأوضح “بما أن غالبية أصحاب الأراضي من القرويين الأميين، فكانوا يأتون إلى مدينة الفلاحية، ويطلبون المساعدة منّا لنكمل لهم الملف المطلوب ونملي الاستمارة المطلوبة. وأنا كنت أحد الذين أملى لهم هذه الاستمارات التي تحتوي على بعض الأسئلة التي كان يجب على المزارعين وأصحاب الأراضي الإجابة عليها.

وأشار الناشط السياسي الأحوازي إلى بعض هذه الأسئلة قائلاً “خير مثال لبعض هذه الأسئلة: 1-هل هذه الأرض ملك للحكومة؟ ۲-منذ متى استوليتم عليها وسكنتم هذه الأرض؟ ۳-إذا أرادت الحكومة بيع الأرض أو تأجيرها، هل أنتم مستعدون لشرائها أو استئجارها!؟” وأضاف “فكنت أكتب الأجوبة حسب ما يمليه علي ضميري، وحسب ما يجيب عليه أصحاب الأراضي أنفسهم، وللمثال أجوبة السؤالات الثلاثة كانت كالتالي: 1- لا، هذه الأرض ليست للحكومة، و۲- نحن أصحاب هذه الأرض ونملكها ونسكن فيها، من قديم الزمان و أننا ورثناها أباً عن جد، و۳- كيف ولماذا أشتري أو استأجر أرضي!؟”.

ذكر بركان عامريان “تفاجئت! عندما كان الناس يرجعون إلي، ويقولون إن الحكومة قد رفضت ملفاتهم وإنه يجب عليهم تعديل الأجوبة في الاستمارة. والأغرب من ذلك، قد أعطى موظفو الدائرة الحكومية المعنية ورقة أخرى تملي على المزارعين العرب الأجوبة المطلوبة من قبل الحكومة نفسها. وللمثال كانوا يطلبون من أصحاب الأراضي أن يجبوا كالتالي: ۱- نعم، هذه الأرض للحكومة. و۲- نحن (أي أصحاب الأراضي) استولينا على هذه الأراضي وليست لنا. و۳- نعم، أنني (صاحب الأرض) مستعد أن استأجر الأرض أو اشتریها اذا ارادت الحكومة ذلك!”.

وأعرب الناشط السياسي الأحوازي عن استغرابه إزاء تصرفات الحكومة الجائرة بحق المزارعين العرب، وقال “طبعاً لا استغراب فيما تفعل دولة الاحتلال الإيرانية من سياسات تعسفية وظالمة، وأوضحت للمزارعين وأصحاب الأراضي بأن ملئ الاستمارة بالشكل التي تطلبه الحكومة منكم، يعني أنكم تتنازلون من حق ملكيتكم على أراضيكم لصالح الحكومة. لكنه وللأسف العديد من أصحاب الأراضي سارع على ملئ الاستمارات كما طلبته من الحكومة ظناً منهم أنهم سيحصلون على حجج ملكية حكومية ورسمية وأنهم يستطيعون أن يعودوا إلى حياتهم الطبيعية”.

وأوضح بركان عامريان الأسباب الأخرى التي دفعت مالكي لأراضي بفعل هذا الخطأ الخطير قائلاً “تطيح الحصول على الأوراق الحكومية الفرصة للمزارع إلى الإمكانيات الزراعية التي توفرها دائرة الزراعة للمزارعين بأثمان قليلة جداً، فضلاً على القروض البنكية التي كانت تعطى للمالكين” مؤكداً “أبيت أن أشارك في هذه المؤامرة الدنيئة وواضحة المعالم لمصادرة أراضي الناس وأخذ اعتراف منهم بأن أراضيهم هي للحكومة وأنهم استولوا عليها. وكان علي وعلى أي إنسان شريف وحر آخر أن أوضح للناس عن تفاصيل مخطط الاحتلال الإيرانية ومؤامرته ومدى خطورة التوقيع على مثل هكذا الاستمارة”.

وأضاف “رفضت أن أكمل استمارات المالكين الأراضي كما كانت تطلبه الحكومة منهم، وأصرت على موقفي وأكدت للمزارعين أنه يجب عليهم ألا يملؤوها بالشكل الذي تطلبه الحكومة، لكنه بعد أيام جاء لي موظفو السلطات الاحتلال الإيراني وطلبوا مني أن استرضي المالكين حتى يملؤوا الاستمارات كما تريد الحكومة. وأنا أجبت عليهم أنكم تعلمون جيداً أن هذه الأراضي هي في ملكية المواطنين العرب وأنهم ورثوا أباً عن جد، وأنها ليست في ملكية الحكومة”.

وبيّن عامريان “رفضت أن استغل عدم إطلاع المواطنين العرب وأُميتهم لصالح الحكومة ومصادرة أراضيهم، من إقناعهم في التوقيع على استمارات من هذا النوع. لكن الموظفين الحكوميين طلبوا مني فعل ذلك لأن السطات في طهران تريد تنفيذ هذا المشروع بأي ثمن كان. وهددوني بأنهم سيقطعون رزقي في حال عدم امتثالي لأوامرهم”، مضيفاً “استطاعت سلطات الاحتلال من خلال أشخاص آخرين أن تغش المزارعين وتأخذ منهم الاعترافات المطلوبة لنزع أراضيهم منهم، وأعطت المواطنين العرب الموقعين على هذه الاستمارات عقود لإيجار الأراضي التي كانت ملكهم، ووعدتهم بأن الحكومة ستعطيهم حجج ملكية رسمية بعد انتهاء فترة الإيجار، بينما لم تفعل ذلك”.

وشدد الناشط السياسي الأحوازي على أن “ليست هذه الممارسات أكبر دليل على أن إيران دولة محتلة للأحواز؟! وإذا لم تكن كذلك فلماذا هذا التحايل والتزوير والنصب والاحتيال واستغلال ظروف الناس وجهلهم وأميتهم لمصادرة أراضيهم؟!”.